بعد مرور واحد وخمسين عاما على حرب يونيو ما زالت تفاصيل هذه الهزيمة يحوطها الغموض، وما زلنا نجهل الكثير من الملابسات والظروف التي أدت لفقدان ٩٠٪ من سلاحنا الجوي في ساعتين، و٨٥٪ من عتادنا العسكري في أقل من ثلاثة أيام، بالإضافة لعشرة آلاف شهيد وخمسة آلاف جريح وأسير، أي أننا فقدنا من الرجال في خمسة أيام أكثر مما فقدنا في خمس سنوات مدة حرب اليمن.
وليس المقصود من التطرق لهذه الذكرى الأليمة اجترار الهزائم أو تثبيط الهمم، بل الوقوف على تفاصيل حرب ما زلنا ندفع ثمنها لليوم ودراستها بدقة حتى نتعظ من دروسها، ونتوقى الانزلاق لكارثة مماثلة.
وقد يتساءل البعض قائلا “وما بالنا بحرب مر عليها أكثر من نصف قرن ومحتها انتصارات أكتوبر المجيدة؟”
هذا تساؤل وجيه، لا شك. ولكن إذا نحينا جانبا حرب أكتوبر وأجلنا الحديث عن حقيقة انتصارنا فيها، فتاريخ حرب يونيو لم يكتب بعد.
فالبرغم من عشرات الكتب التي كتبت عنها، إلا أنها من حيث العدد أقل بكثير مما تستحقه هذه الحرب من دراسة وتفحيص. فنظرة سريعة لما كتب عن هذه الحرب بالإنجليزية أو العبرية توضح أن الدراسات العربية ما زالت شحيحة لا تكاد تساوي عُشر ما كتب