Press "Enter" to skip to content

ملاحظات سريعة حول تحقيق النيويورك تايمز عن مكالمات منسوبة لضابط مخابرات مصري مع إعلاميين مصريين عن اعتراف طرمب بالقدس عاصمة لإسرائيل

قريت مبارح تحقيق ديفيد كيركباتريك في النيويورك تايمزعن محادثات واحد اسمه أشرف الخولي، قال إنه ضابط في المخابرات العامة برتبة نقيب، وبين يسرا ومفيد فوزي وسعيد حساسين وعزمي مجاهد، يحثهم فيها على ضرورة تهدئة الرأي العام المصري تجاه القرار ال أعلنه طرمب واعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل وتعهده بنقل السفارة الأمريكية لها.
 
وقريت برضه رد هيئة الاستعلامات المصرية على التحقيق، وتأكيدها إن ما فيش ضابط مخابرات مصري بالإسم دا، و”إن «مواقف مصر من القضايا الدولية لا يتم استنتاجها من تسريبات مزعومة لشخص مجهول، وإنما يعبر عنها رئيس الدولة ووزير الخارجية والبيانات والمواقف الرسمية».
 
وقريت الانتقادات المهنية ال وُجهت لتحقيق كيركباتريك، وال كان محمد آدم وكريم عنارة أهم من عبر عنها.
 
أما كريم عنارة فقال في تعليق على بوست لتامر وجيه شيره حسام بهجت :”بصراحة انا شايفه شئ منطقي جدا إن لما نيويورك تايمز تنشر قصة تبدو مفبركة, ويعني أبسط الحقائق فيها كان سهل التحقق منها قبل النشر بمجهود بسيط (زي ان تلاتة من الأربع مذيعين دول ما بييشتغلوش مذيعين أو ماتكلموش في موضوع نقل السفارة خالص), طبيعي يعني إن رد الفعل يركز على الفبركة والاستسهال. خصوصا إن نيويورك تايمز جريدة لها تأثير كبير ومصداقية كبيرة وان اليمين هنا وهناك ماورهوش غير الطعن في مصداقيتها والتقليل من قيمة المحتوى الخبري بتاعها فليه تديهم هدية سهلة ومجانية زي القصة العبيطة دي؟ حاجة تغيظ بصراحة.”
 
وبالرغم من وجاهة الانتقادات دي، ومن ضعف تحقيق كيركباتريك، إلا أني مقتنع بصحة المعلومات ال فيه، وبأهميتها.
 
أما عن اقتناعي بصحة المعلومات فنابع من حاجات كتيرة، أولها إننا عارفين ومتأكدين إن أجهزة المخابرات مسيطرة على المجال الإعلامي وإن الإعلاميين بتصدر ليهم توجيهات وتعليمات بال مفروض يقولوه في برامجهم.
 
ثانيا، تحقيق كيركباتريك صحيح ما أذاعش تسجيل المحادثات مع الإعلاميين الثلاثة ويسرا، لكن قناة مكملين لسه ذايعاها، واللافت في الموضوع إن الجزء المتعلق بعزمي مجاهد متطابق إلى حد كبير مع ال قاله عزمي مجاهد بالفعل في برنامجه يوم ١١ ديسمبر.
 
دا تسجيل المحادثة:

في التسجيل لما أشرف الخولي قال أنه لازم نركز على إظهار دور مصر فى إنهاء معاناة الفلسطينيين، وإن إعلان القدس عاصمة إسرائيل ما هو إلا تحصيل حاصل، وإننا لازم نقول إن القدس ما تفرقش حاجة عن رام الله، رد عزمي مجاهد واقترح إنه يركز على نقطة تانية: الناس الي بتتكلم عن القدس ليه ما بتتكلمش عن العراق وسوريا واليمن التعيس وليبيا؟ ودي تحديدا النقطة ال ركز عليها في برنامجه على قناة العاصمة يوم ١١ ديسمبر.
 

وبالتالي، وبالرغم من اتفاقي مع ال بيقولوا إن تحقيق كيركباتريك كان ضعيف مهنيا، إلا إن في شواهد كتيرة تخلليني مقتنع بأهم ما فيه.
 
أما أهمية المعلومات ال في التقرير فطبعا مش نابعة من إنها معلومات جديدة ما كناش نعرفها من قبل كده، إنما من كونها بتعبر، يمكن بوضوح قل نظيره، عن اتجاهات مهمة في كيفية إدارة الدولة بشكل عام، وكيفية إدارة السياسة الخارجية على وجه الخصوص، وكيفية تناول ملف فلسطين بشكل أكثر دقة.
 
واضح دا الوقت إن أجهزة الأمن شغالة في تناغم عميق مع الرئاسة ومع الجيش، وبشكل أقل مع الداخلية، وإن الحكومة (يعني السلطة التنفيذية) والبرلمان (السلطة التشريعية) والقضاء (السلطة القضائية) إضافة للصحافة والمجتمع المدني (أو ما تبقى منه) تابعين بشكل تام للأجهزة دي، ال فعلا بقت أجهزة سيادية لأنها أصبحت بالفعل صاحبة السيادة.
 
ما فيش حاجة جديدة في دا. المهم في الواقعة دي، واقعة تحقيق النيويورك تايمز، إنها بتوضح أثر سيادة الأجهزة السيادية على السياسة الخارجية. برضه هنا ما فيش حاجة جديدة، فمن وقت عمر سليمان وكل الملفات المهمة ال كانت في إيد الخارجية (مع الرياسة طبعا) أخذتها المخابرات العامة : السودان، ومياة النيل، وليبيا، وأهمهم ملف فلسطين، أقدم وأكبر ملف في وزارة الخارجية المصرية.
 
ولازم هنا نركز على إن وزارة الخارجية غير وزارة الدفاع، بمعنى إن لما كان ملف فلسطين لسه في إيد الخارجية، سياسة مصر تجاه فلسطين ما كانتش بالضرورة مبنية على مبدأ الحرب وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. لكنه في نفس الوقت ما كانش مبني على التسليم بالأمر الواقع وإننا ما عندناش القدرة على تحرير فلسطين من النهر للبحر.
ملف فلسطين في الخارجية المصرية كان مبني علي اعتبارات مهمة منها:
 
صراعنا مع إسرائيل مش صراع عسكري فقط، لكن له أبعاد تاريخية وقانونية وحقوقية.
 
إدراك إن إسرائيل محتلة القدس ومعتبراها عاصمتها لا يعني بالضرورة التسليم بالحقيقة دي أو الاعتراف بيها. وإن الخارجية قدامها وفي إيدها آليات كتيرة ممكن تشتغل بيها علشان تحرم إسرائيل من متعة إصباغ الشرعية على أفعالها.
 
ولمدة طويلة، حتي بعد كامب ديفيد، كانت الخارجية بتشتغل بالمنطق دا: التسليم بعدم قدرتنا على مواجهة إسرائيل عسكريا مش لازم يعني انبطاحنا تماما قدامها.
 
الجديد هنا مش إننا فجأة اكتشفنا إن المخابرات العامة هي ال خطفت ملف فلسطين من الخارجية وبتديره، ولكن إضافة شوية تفاصيل عن عقلية المخابرات في التعامل مع ملف فلسطين.
 
من تسجيلات قناة مكملين تتضح إن من أهم علامات العقلية دي النقط التالية:
 
احنا ، كمصر، ما عندناش مشاكل مع إسرائيل، لا تاريخيا ولا حقوقيا ولا ثقافيا.
 
احنا كمصر بنحاول نساعد الفلسطينيين، وشايفين إن مشكلتهم الأساسية لا تكمن في الاحتلال، لكن في شوية تفاصيل لحياتهم اليومية، وبالتالي احنا بنحاول نخفف عنهم معانتهم اليومية بالتعان والتنسيق مع الإسرائيليين.
 
موضوع القدس كعاصمة لإسرائيل (وطبعا الاحتلال بشكل عام) تحصيل حاصل، ولازم الاعتراف بيه كأمر واقع.
 
سينا مشكلتها في المدنيين الساكنين فيها، لأن المدنيين دول ولاءهم مشكوك فيه، أو على الأقل وجودهم يعتبر عائق قدام الجيش والشرطة في تعاملهم مع الإرهابيين. وبالتالي ضروري نفضي سينا من المدنيين علشان الجيش يعرف يشوف شغله.
 

ردود عزمي مجاهد على الكلام دا مهمة لأنها بتوضح اتجاه موجود عند الرأي العام المصري من وقت السادات للنهار دا، اتجاه متناغم مع آراء المخابرات. ومن أهم علامات الاتجاه دا النقاط الآتية:
 
مصر قدمت الكتير علشان الفلسطينيين. تحديدا قدمت ١٠٠ ألف شهيد.
 
مصر هي مفتاح الاستقرار في المنطقة وسقوطها يعني سقوط القدس وكل المنطقة.
 
الفلسطينيين لازم يكونوا واقعيين ويقبلوا الأمر الواقع.
 
حماس هي سبب المشاكل في سينا وحتى في الداخل.
 
النقط دي، سواء ال عبر عنها أشرف الخولي أو ال رد بيها عزمي مجاهد نقط مهمة، وممكن الاشتباك معاها (يمكن في بوست مستقل). وبالتالي فأنا شايف إن تحقيق ديفيد كيركباتريك في النيويورك تايمز تحقيق مهم حتى لو كان فيه عيوب مهنية.

One Comment

  1. laila hafez
    laila hafez 10/01/2018

    تحليل جيد ولكنى كنت افضل أن يكون بالعربية الفصحى فأنا أجد صعوبة فى متابعة قراءة لغة عامية حتى ولو المصرية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: