Press "Enter" to skip to content

"يسقط يسقط حكم العسكر"

نُشر في “فيسبوك” في ١٧ ابريل ٢٠١٤

أنا الحقيقة مش قادر أفهم منطق الناس ال متضايقة من شعار “يسقط يسقط حكم العسكر”، وال بتقارن بين حال فرنسا لما انتخبت ديجول وأمريكا لما انتخبت أيزنهاور علشان يدللوا إن ما فيش مشكلة مبدئية في وصول عسكري للحكم طالما خلع البدلة العسكرية وبقى مدني زية زي غيره من المواطنين.

الناس دي بتستهبل ولا إيه؟ أولا، ما فيش مجال للمقارنة بين السيسي وديجول أو أيزنهاور لسبب بسيط وهو إن السيسي في الحقيقة مش عسكري بمعنى إنه عمره ما خاض أي حرب ولا ذاق طعم المعارك الحربية. ديجول وأيزنهاور أسسوا شعبيتهم على سجلهم الحربي الطويل، سجل شهد انتصارات حربية حقيقية.

أما السيسي فشعبيته مش نابعة من انتصارات عسكرية حققها. السيسي مثلا ما غزاش تل أبيب، ولا حتى غزة، ولا عمره خاض أي حرب. في التاريخ الإسلامي أو العثماني كان بيُطلق على القادة العسكريين المنتصرين لقب “فاتح” أو غازي”، والسيسي لا هو فاتح ولا غازي، وسجله العسكري توّجه برئاسته للمخابرات العسكرية، وبعضويته في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبدفاعه أثناء عضويته في المجلس عن قيام الجيش بإجراء كشوف عذرية على المواطنات المصريات ال اشتركوا في الثورة، وبإشرافه على تعذيب الثوار في المتحف المصري، و بإشرافه على فض اعتصام رابعة وما أسفر عنه من سفك دماء مصرية. صحيح الأعمال دي كلها لها صِلة ما بالعسكرية لكنها في النهاية أعمال عسكرية وقعت على مواطنين مصريين مش على أعداء خارجيين. وبالتالي فلا وجه لمقارنته بديجول أو أيزنهاور. ثانيا، المقارنة دي بتغفل تماما السياق المصري ال مرفوع فيه شعار “يسقط يسقط حكم العسكر”. إحنا بنعترض على حكم العسكر علشان جربناه وعانينا منه لمدة ستين سنة. يعني احنا لما نزلنا يوم ٢٥ يناير ما كناش بنثور بس على مبارك وجمال والعادلي، إنما كنا بنثور برضه على المنظومة المتهالكة والمعفنة بتاعت دولة يوليو ال حكم فيها الضباط لحد ما خرّبوا البلد. ومن أهم سمات الدولة المعفنة دي إن طلع فيها ضابط مالوش سجل عسكري يُذكر، وقدم نفسه على إنه مخلّص البلد ومنقذها، وطلب مننا إننا نسلم له أمرنا، وبعد ما سلمنا له واستسلمنا لقينا نفسنا روحنا في ستين داهية. إزاي الناس المفتونة بالمقارنة بفرنسا وأمريكا مش شايفة السياق المصري ال احنا بنتكلم فيه. يسقط يسقط حكم العسكر.

Be First to Comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: